يوسف بن تغري بردي الأتابكي

146

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الآن انتهى كلام الذهبي قلت ومن حينئذ نذكر كيفية أخذ الفرنج للسواحل في أيام المستعلي هذا وهو كالشرح لمقالة الذهبي وغيره كان أول حركة الفرنج لأخذ السواحل وخروجهم إليها في سنة تسعين وأربعمائة فساروا إليها فأول ما أخذوا نيقية وهو أول بلد فتحوه وأخذوه من المسلمين ثم فتحوا حصون الدروب شيئا بعد شيء ووصلوا إلى البارة وجبل السماق وفامية وكفر طاب ونواحيها وفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ساروا إلى أنطاكية ولم ينازلوها وجاؤوا إلى المعرة فنصبوا عليها السلالم فنزلوا إليها فقتلوا من أهلها مائة ألف إنسان قاله أبو المظفر سبط ابن الجوزي قال وسبوا مثلها ثم دخلوا كفر طاب وفعلوا مثل ذلك وعادوا إلى أنطاكية وكان بها الأمير شعبان وقيل شقبان وقيل في اسمه غير ذلك وكان على الفرنج صنجيل فحاصرها مدة فنافق رجل من أنطاكية يقال له فيروز وفتح لهم في الليل شباكا فدخلوا منه ووضعوا السيف وهرب شعبان وترك أهله وأمواله وأولاده بها فلما بعد عن البلد ندم على ذلك فنزل عن فرسه فحثى التراب على رأسه وبكى ولطم وتفرق عنه أصحابه وبقي وحده فمر به رجل أرمني حطاب فعرفه فقتله وحمل رأسه إلى صنجيل ملك الفرنج